القاضي التنوخي
48
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
15 الخليفة المعتصم يصادر وزيره وسمعت حامد بن العباس « 1 » ، يحكي : أنّه سمع صاعدا « 2 » ، يقول : حدّثني أحمد بن إسرائيل ، قال : حدّثني الفضل بن مروان ، قال : ما في الأرض أجهل من وزير يطلب الخليفة منه مالا ، وهو في ولايته ، فيعطيه إيّاه ، فإنّه يطمعه في نعمته ، وإنّما يدفع النكبة مدة ، ثم تحدث ، وقد ذهب المال . فمن ذلك : أنّ المعتصم ، لما خرج لغزو الروم ، وأنا وزيره ، استخلفني على سر من رأى ، واستخلف لي بحضرته ، محمد بن الفضل الجرجرائي . فلما عاد ، طمع فيّ ، فقال لي : قد وردت ، والمال [ نزر ] ، والجيش مستحق ، فاحتل لي مائة ألف دينار ، من مالك وجاهك ، ففعلت . فلما مضى شهر ، طلب مني على هذا السبيل ، خمسين ألف دينار ، ففعلت . فطلب منّي في الدفعة الثالثة ، بمثل هذا الوجه ، ثلاثين ألف دينار ، فوعدته بها ، ودافعته أياما ، ثم حملتها إليه . فبلغني عنه ، أنّه قال لابنه الواثق : هذا النبطي ، ابن النبطية ، أخذ مالي جملة ، وهو ذا يتصدّق به عليّ تفاريق . ثم قبض عليه ، بعد أيّام ، وأخذ منه أربعين ألف ألف درهم .
--> « 1 » حامد بن العباس ، وزير المقتدر : راجع حاشية القصة 1 / 5 من النشوار . « 2 » صاعد بن مخلد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار .